محمد حسن بن معصوم القزويني
166
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ « 1 » ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ « 2 » إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ . « 3 » وفي النبويّ : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من الكبر » . « 4 » وفيه أيضا : « قال اللّه تعالى : الكبرياء ردائي والعظمة أزاري ، فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في جهنّم » . « 5 » وقال عيسى بن مريم عليه السّلام : « كما أنّ الزرع ينبت في السهل ولا ينبت على الصفا ، كذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبّر » . « 6 » وبالجملة : فالأخبار كثيرة لا تحصى . وأقبح أفراد المتكبّر من مكّنه ( كمنه خ ل ) في قلبه وأظهره بلسانه وجوارحه في أقواله وأفعاله . وأحسن منه في الجملة من مكنّه في القلب والجوارح ما خلا اللسان . وأحسنها من مكنّه في القلب ولم يظهره بقول ولا عمل ، بل يجتهد في التواضع . فإن كان قصده التلبيس على الناس بإثبات التواضع لنفسه فلعلّه أشدّ من الأولين لكونه متكبّرا ومرائيا معا ، وإن كان منكرا لما يميل إليه قلبه مجتهدا في إزالته عنه ، لكن لا يقدر عليه بسهولة ، بل يميل نفسه إلى ما يشتهيه من دون اختيار فيرجى له أجر المتواضع ، واللّه تعالى عسى أن يوفّقه بموجب وعده لغاية مراده وقصده .
--> ( 1 ) غافر : 60 . ( 2 ) الزمر : 72 . ( 3 ) غافر : 56 . ( 4 ) المحجة البيضاء : 6 / 212 . ( 5 ) المحجة البيضاء : 6 / 213 . ( 6 ) تحف العقول : 504 .